السيد مهدي الرجائي الموسوي

463

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

زملائه في بعض الفنون ، ولم يكن رحمه الله يعترف بذلك ، وإنّما كان يشعر بالزعامة الأدبية المطلقة ، ويرى لنفسه التفوّق على كافّة معاصريه ، ، وهذا ما دعا أعلام الشعر في النجف إلى منافسته وملاكمته ، ولهم في ذلك قضايا أدبية طريفة . وكان شديد الذكاء ، قوي الحافظة ، متضلّعاً في اللغة وعلوم الأدب ، عالماً بأيّام العرب وأخبارهم وأشعارهم ، غزير المادّة واسع الاطّلاع ، كثير الحفظ للشوارد والفوائد والنوادر والطرائف ، مستحضراً لجميع محفوظاته ، عارفاً بأساليب النقد والمناظرة . وكان المجدّد الشيرازي يحترم المترجم ويبالغ في تقديره ، وكذا كان الشيخ محمّدحسن آل ياسين في الكاظمية ، والسيد مهدي القزويني في الحلّة ، فإنّهما كانا يكبّرانه ويجلّانه أيضاً لإباء نفسه ، وشدّة تقواه ، وكثرة ورعه . وكان من أتقى أهل عصره وأشدّهم صلاحاً ، وأكثرهم زهداً ، يقضي أكثر ليله بالعبادة والتهجّد ، توفّي ليلة الأربعاء تاسع ربيع الأوّل سنة ( 1304 ) فحمل إلى النجف الأشرف بتشييع مهيب ، ودفن في الصحن الشريف في رأس الساباط من الجهة الشمالية . وله آثار جليلة ، منها : دمية القصر في شعراء العصر ، والعقد المفصّل في قبيلة المجد المؤثّل ، والأشجان في مراثي خير انسان ، وديوان شعره المسمّى بالدرّ اليتيم والعقد النظيم « 1 » . وقال السيد الأمين : ولد بالحلّة في شعبان سنة ( 1240 ) أو ( 42 ) أو ( 46 ) وتوفّي فيها تاسع ربيع الثاني سنة ( 1304 ) وحمل إلى النجف ، فدفن في الصحن الشريف أمام الرأس الشريف . كان شاعراً مجيداً ، من أشهر شعراء العراق ، أديباً ناثراً ، جيد الخطّ ، نظم فأكثر ، ولا سيما في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ومدائح ومراثي أهل البيت عليهم السلام ، وله مدائح ومراث وتهان كثيرة في سادات آل القزويني الأعاظم في الحلّة والنجف . وفي الطليعة : كان شاعراً بارعاً غير منازع ، وله إلمام بالعربية ، مصنّفاً تقياً ناسكاً ، ويتقرّب اللَّه تعالى من مدح أهل البيت عليهم السلام بالسبب الأقوى . قال : أخبرني السيد حسن ابن السيد هادي الكاظمي ، قال : أخبرني السيد حيدر الحلّي ، قال : رأيت في المنام فاطمة

--> ( 1 ) نقباء البشر 2 : 685 - 689 برقم : 1124 .